عبد الله الأنصاري الهروي

634

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« وتذيق طعم التجلّي » أي وتذيقه حلاوة المشاهدة ولذّة شهود جمال « 1 » الذات ، فإنّ التجلّي هو الظهور وكشف الحجاب . « وتعصم من عوار التسلّي » أي تعصمه « 2 » بنور الكشف - الموجب لازدياد المحبّة والعشق - من عيب التسلّي ونقصه ؛ فإنّ التسلّي في مذهب الحبّ عيب يجب أن يستر وينفى ، وشين يحقّ أن يحذر ويتّقى - مثل كشف العورة في الشرع والعقل ، فإنّه مذموم في الغاية « أ » . - [ م ] والدرجة الثالثة : ملاحظة عين الجمع وهي توقظ لاستهانة المجاهدات ، وتخلّص من رعونة المعارضات ، وتفيد مطالعة البدايات . [ ش ] « ملاحظة عين الجمع » أوّل شهود الحقيقة الأحديّة بالفناء المحض ؛ وهي توقظ العبد عن الاستنامة إلى المجاهدات في البدايات وأوقات السلوك ، والجدّ في الطلب ، ليستهين بتلك المجاهدات التي استعظمها قبل الوصول ، فإنّ السير إلى اللّه « 3 » اقتضى التعب والمجاهدة . وهذه الملاحظة عند الوصول وانتهاء السير ، وذلك وقت الروح والراحة ، فإنّ السالك إن سكن هلك ، والواصل إن تحرّك هلك - إذ ليس وراء اللّه مرمى ، ولا سواه مبتغى - فهو مستغن عن المجاهدة ، متخلّص من تعب الشوق

--> ( 1 ) م : وجمال . ( 2 ) د : تعصم . ( 3 ) ه : + تعالى . ( أ ) في نسخة التلمساني : « وتعصم من غوائل التسلّي » . قال : « أي لا يبقى على صاحب هذه الملاحظة خوف من أن يسلو ، فإنّه لا طريق إلى التسلّي لما يوجبه التجلّي من محبّة الحقّ التي لا تفارقه . . . » ثمّ أشار إلى أن في بعض النسخ « عوار التسلّي » ورجّح الأوّل .